عبد الملك الخركوشي النيسابوري

285

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

40 - باب في الذّكر وفضله وأحوالهم فيه أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن ، علىّ بن محمّد بن يزيد الجلبي القاضي بالفسطاط ، قال : حدّثنا جعفر بن أحمد الوراق ، قال : حدّثنا وهب بن سليمان ، قال : حدّثنا مؤمل ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة ، قال : حدّثنا سهيل بن أبي صالح ، قال : أخبرني أخي ، عن أبي ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أكثر ذكر اللّه عزّ وجلّ فقد برئ من النفاق » « 1 » . وقيل : ثلاثة أشياء من كنوز الجنة ؛ لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وبدن صابر . وقيل : من كان ذاكرا اللّه عزّ وجلّ في الحالات ، أسكنه الفراديس ، ومن كان غافلا عن اللّه عزّ وجلّ ، حشر يوم القيامة من المفاليس . وقال أبو محمد الأنباري : وصف لي ذاكر في بعض الجزائر ، فقصدته فوجدته في أكمة أو تحت شجرة ، فسلّمت عليه وقعدت ، وأخذت في شئ مما كان يختلج في صدري ، أحبّ أن أسأله عنه ، فأخذ الرجل يحدثني ، إذ جاء سبع فربض بين أيدينا ، فلم أشعر حتى وثب السبع وعض على عضده ، فاستلب منها ملء فيه ثم رجع رابضا كما كان بحذائنا قال : فغشى عليه وعلىّ فلما أفقنا قال لي : أرهبتك هذه الوثبة من هذا السبع ؟ قلت : أي واللّه ، فقال : إن هذا مؤكل بي ، كلما دخلتنى فترة من الذكر عضّنى كما ترى . وعن محمد بن عبد اللّه قال : ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن برك . وعن بعضهم قال : يقول إبليس خلقني اللّه تعالى من نار ، والنار تحرق كل شئ ، ولست أخاف من شئ إلا من قلب فيه ذكر اللّه عزّ وجلّ ، فإن ذكر اللّه - عزّ وجلّ - يحرق النار . وقال شعيب بن حرب : دخلت على فتح الموصلي وهو مريض ، فقلت : يا أبا محمّد أوصني ، فقال : أليس الإنسان إذا منع من الطعام والشراب يموت ، قلت : نعم ، قال : كذلك القلب إذا منع من ذكر اللّه عزّ وجلّ مات . وقال أبو العباس بن عطاء ، قوت المنافق الأكل والشرب وقوت المؤمن الذكر والحمد .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في الصغير من حديث أبي هريرة ( 20354 ) ، الجامع الكبير وزياداته .